محمد إبراهيم الحفناوي

154

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

ما هو سبب اختلاف الصحابة تجاه الأحكام المستنبطة من القرآن الكريم ؟ والجواب : أن اختلاف الصحابة رضوان اللّه عليهم فيما استنبط من القرآن الكريم يرجع سببه إلى تفاوتهم في قوة الذهن والإحاطة بألفاظ اللغة والإلمام بأسباب النزول ، وما يتصل بالقصص منه من أخبار السابقين ، ومعرفة أشعار العرب وعاداتهم مما يقرب المعاني إلى العقول ، ويساعد في الوصول إلى المقصود « 1 » ، وها أنا ذا أسوق بعون اللّه وحده عددا من آي الذكر الحكيم المتضمنة أحكاما فقهية وموقف الصحابة منها : الآية الأولى : قال تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 2 » . فهذه الآية الكريمة تفيد بعمومها أن المتوفى عنها زوجها تتربص أربعة أشهر وعشرا سواء كانت حاملا أو غير حامل . وقوله تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 3 » . عام في المطلقة والمتوفى عنها زوجها ، فأفتى عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه ابن مسعود رضى اللّه عنهما إلى القول بأن النص الثاني مخصص لعموم النص الأول ، وهو يفيد أن عدة المتوفى عنها زوجها تكون أربعة أشهر وعشرا ، إذا لم تكن حاملا ، فإن كانت حاملا تكون عدتها بوضع الحمل عملا بآية سورة الطلاق . وأفتى علي بن أبي طالب ، وابن عباس رضى اللّه عنهم بأن عدتها أبعد الأجلين وهما : وضع الحمل وتربص أربعة أشهر

--> ( 1 ) نظرات في أصول الفقه للمؤلف 7 - 9 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 234 . ( 3 ) سورة الطلاق الآية : 4 .